مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

468

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وخالف فيه جماعة « 1 » ، معتبرين أنّ الإنفاق في الخيرات لا بدّ أن يكون لائقا بالحال ، وإلّا كان مشمولا ؛ لعموم أدلّة الإسراف ، مستدلّين له - مضافا إلى ذلك - بعدّة آيات : منها : قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 2 » . وأورد عليه بإمكان أن يكون المراد من الإنفاق فيها الإنفاق في المعيشة لا في الخيرات « 3 » . ومنها : قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 4 » . وأورد عليها بأنّ النهي فيها بقرينة قوله : ( محسورا ) إشفاقي ، وليس تحريميّا أو إكراهيّا « 5 » . ومنها : قوله تعالى : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 6 » ، دالّا على أنّ التجاوز عن الحدّ في إيتاء الحق والإنفاق في سبيل اللّه أيضا إسراف « 7 » ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام في حديث هشام بن المثنّى : أنّها وردت في رجل أنصاري « كان له حرث ، وكان إذا أخذ يتصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللّه تعالى ذلك سرفا » « 8 » . وأجيب عنه باحتمال أن يكون قوله تعالى : لا تُسْرِفُوا مرتبطا بقوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ، ولا علاقة لها بقوله : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ « 9 » . 7 - إسراف الأولياء والامناء : وموارد الإسراف فيهما متعدّدة : منها : إسراف الأب في مال الولد : لو كان الولد موسرا والوالد معسرا ، فإنّه

--> ( 1 ) التذكرة 14 : 208 . كفاية الأحكام 1 : 584 . الحدائق 20 : 356 . عوائد الأيّام : 629 ، حيث نسبه إلى ظاهر الوافي وشرح المفاتيح . جواهر الكلام 26 : 55 - 56 . ( 2 ) الفرقان : 67 . ( 3 ) گناهان كبيرة 2 : 116 . ( 4 ) الإسراء : 29 . وانظر : الوسائل 21 : 559 ، ب 29 من النفقات ، ح 5 . ( 5 ) گناهان كبيرة 2 : 116 . ( 6 ) الأنعام : 141 . وانظر : الحدائق 22 : 45 - 46 . ( 7 ) انظر : عوائد الأيّام : 627 . ( 8 ) الوسائل 21 : 558 ، ب 29 من النفقات ، ح 3 . ( 9 ) گناهان كبيرة 2 : 116 .